المقريزي
270
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
كان موضعه بيت الأمير يلبغا اليحياوي الذي تقدّم ذكره عند ذكر الدّور « 1 » . ابتدأ السّلطان عمارته في سنة سبع وخمسين وسبع مائة ، وأوسع دوره ، وعمله في أكبر قالب وأحسن هندام وأضخم شكل ، فلا يعرف ببلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحكي هذا الجامع « 2 » ، أقامت العمارة فيه مدّة ثلاث سنين لا تبطل يوما واحدا ، وأرصد لمصروفها في كلّ يوم عشرون ألف درهم : عنها نحو ألف مثقال ذهبا . ولقد أخبرني الطّواشي مقبل الشّامي أنّه سمع السّلطان حسنا يقول : انصرف على القالب الذي بني عليه عقد الإيوان الكبير مائة ألف درهم نقرة . وهذا القالب ممّا رمي على الكيمان بعد فراغ العقد المذكور . قال : وسمعت السّلطان يقول : لولا أن يقال ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صرف عليه .
--> - الثلاثة الأخرى التي خصّصت للمالكية والحنفيّة والحنابلة ، كما حدّد الواقف قيمة ما يصرف في كلّ شهر للمعيدين والطّلبة والمدرّسين ونقباء الدّرس . ( راجع ، محمد محمد أمين : « وثائق وقف السّلطان الملك النّاصر حسن بن محمد ابن قلاوون على مصالح القبّة والمسجد الجامع والمدارس ومكتب السّبيل بالقاهرة » نشرها في نهاية الجزء الثالث من كتاب « تذكرة النّبيه » في أيّام المنصور وبنيه » لابن حبيب ، القاهرة 1986 ، 51 - 53 ؛ هويدا الحارثي : كتاب وقف السّلطان النّاصر حسن بن محمد بن قلاوون على مدرسته بالرّميلة ، النشرات الإسلامية - 45 ، بيروت 2001 ، 148 - 150 ؛ سعيد عبد الفتاح عاشور : « العلم بين المسجد والمدرسة » في كتاب تاريخ المدارس في مصر الإسلامية ، تاريخ المصريين - 51 ، القاهرة 1992 ، 26 - 44 ؛ وانظر رأيا مخالفا عند ، محمد حمزة الحدّاد : « العلاقة بين النّص التأسيسي والوظيفة والتخطيط المعماري للمدرسة في العصر المملوكي » ، المرجع نفسه 333 - 335 ) . ( 1 ) فيما تقدم 3 : 233 - 234 . ( 2 ) لفت هذا الجامع - المدرسة - انتباه جميع المؤرّخين والرّحّالة الذين بهرتهم فخامة المبنى وضخامته وسجّلوا إعجابهم به ، مثل المقريزي ، ومنهم خليل بن شاهين الظّاهري ، المتوفى سنة 873 ه / 1468 م ؛ الذي يقول : « وأمّا مدرسة السّلطان حسن تجاه القلعة المنصورة فليس لها نظير في الدّنيا . . . وهي عجيبة من عجائب الدّنيا ، سمك جدارها ثمانية عشر ذراعا بالمصري » ( زبدة كشف الممالك 31 ) ؛ وابن إياس ، المتوفى سنة 930 ه / 1524 م ، يقول : « من أراد أن يعلم علوّ قدر السّلطان حسن فلينظر علوّ همّته في بناء هذه المدرسة التي لم يبن على وجه الأرض مثلها أبدا ، وقد فاق أباه وجدّه في الحرمة والكلمة والنّظام العظيم » ( بدائع الزهور 1 / 1 : 561 ) . وقال عنه جومار Jomard - أحد العلماء المصاحبين للحملة الفرنسية - : « وهذا الجامع من أجمل مباني القاهرة والإسلام ، ويستحق أن يكون في الرّتبة الأولى من مراتب العمارة العربية بفضل قبّته العالية وارتفاع مئذنتيه وعظم اتّساعه وفخامة وكثرة زخارفه التي تكسو الأرضية والحوائط . . . ويبدو أنّ مهندس هذا الجامع كان مجبرا على البناء على أرض غير منتظمة ، ولكنّه تجنّب بمهارة فائقة عدم انتظام الخطوط المنحرفة التي واجهته . . . ومدخله المطلّ على شارع سوق السّلاح في غاية الضّخامة - رغم عدم استقامته - ولا شكّ أنّ أثره كان سيكون أقوى من ذلك لو كان هناك ميدان أمام هذا الباب مماثل للميدان الموجود تجاه القلعة » ( وصف مدينة القاهرة وقلعة الجبل 169 ، 170 ، 171 ) .